النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويتنعّمون مملَّكين ، ما ينقص من دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل ، وما نرى لنا عليهم من فضل . قال : وهمّ الملك بتعذيب إلياس وقتله . فلمّا سمع إلياس - عليه السلام - ذلك وأحسّ بالشّر ، رفضه وخرج عنه . فلحق بشواهق الجبال ، ودعا الملك « 1 » الناس إلى عبادة بعل ، وارتقى إلياس - عليه السلام - أصعب جبل وأشمخه ، فدخل مغارة فيه . فيقال : إنه بقي فيه سبع سنين شريدا طريدا خائفا ، يأوى الشّعاب والكهوف ، ويأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون يتوكَّفون « 2 » أخباره ويجتهدون في أخذه ، واللَّه تعالى يستره ويدفع عنه . فلمّا تمّت له سبع سنين أذن اللَّه تعالى في إظهاره عليهم ، وشفا غيظه منهم ، فأمرض اللَّه تعالى ابنا لآجاب الملك وكان أحبّ ولده إليه وأعزّهم عليه وأشبههم به ، فأدنف « 3 » حتى يئس منه ، فدعا صنمه بعلا ؛ وكانوا قد فتنوا به وعظَّموه حتى « 4 » جعلوا له أربعمائة سادن وكَّلوهم به وجعلوهم أنبياءه ، وكان الشيطان يوسوس إليهم بشريعة من الضلالة ، فيبيّنونها للناس فيعملون بها ، ويسمّونهم الأنبياء . فلمّا اشتدّ مرض ابن الملك طلب إليهم أن يشفعوا إلى بعل ، ويطلبوا لابنه من قبله الشفاء والعافية ، فدعوه فلم يجبهم ، ومنع اللَّه تعالى بقدرته الشيطان عن صنمهم فلم يمكنه الولوج في جوفه ، وهم مجتهدون في التضرّع إليه ، وهو لا يزداد مع ذلك إلَّا خمودا « 5 » . فلمّا طال عليهم ذلك قالوا لآجاب : إن في ناحية الشأم آلهة أخرى ، وهى

--> « 1 » في قصص الأنبياء للثعلبي المخطوطة : « وعاد الملك إلى عبادة بعل » . « 2 » يتوكفون أخباره : ينتظرونها ويسألون عنها . « 3 » أدنف المريض : ثقل ودنا من الموت ، وأدنفه المرض ، فهو لازم متعدّ . « 4 » في قصص الأنبياء المطبوعة والمخطوطة : « حتى سموا مدينتهم به فقالوا لها بعلبك وجعلوا الخ » . « 5 » في الأصل : « إلا جمودا » والتصويب من قصص الأنبياء المخطوطة للثعلبي .